أرشيف الأوسمة: التقليد الكتابي

التقليد وتاريخ النص المقدس: نظرة نقدية

 أيمن تركي 

«أي تقليد يعتبر مزيفاً حتى تثبت صحته» (Richard T. France)

يحكي لنا الفيلسوف والمؤرخ البريطاني: برتراند راسل[1] كيف أن الخرافات كانت لديها المقدرة أن تنتشر بسرعة جداً كواقع تاريخي حقيقي بين المسيحيين المؤمنين إذا توافرت لها البيئة الصالحة لنموها ورعايتها وتعين سببها، ففي كتابة (الدين والعلم) يشرح لنا كيف أن الدوافع الاقتصادية كانت تستخدم من قِبَل الكنيسة للمتاجرة بمخلفات القديسين كمصدر دخل لها، ناقلاً تقليد إيمان الناس لقرون طويلة بقدرة عظام القديسة روزاليا المحفوظة فى باليرمو بإيطاليا على شفاء الأمراض قبل أن يكتشف أحد علماء التشريح أن تلك العظام ما هي إلا عظام ماعز ولا تمت للبشر بصلة[2] !!

هنا فإن (حاجة) المجتمع المسيحي في فترة ما كانت هى المحرك الرئيسي لنشأة التقليد الخرافة وتناقله، الأمر الذى أدى إلى ترسيخه كحقيقة وصار له كيان في التاريخ ولم يعد من السهولة إنكاره حتى ولو اكتشفنا أن أصله كان مبنياً على كذبة، وذلك لأن الخرافة لها المقدرة على التكيف نظراً للغتها الشفوية وتناقلها من فم إلى فم لذا فقد كان لدي تلك الخرافة القدرة الكافية للتضخم من فرد إلى اثنين إلى كل المجتمع[3]، حتى صارت الخرافة (حقيقة) تنتقل من جيل إلى جيل.

في بحثنا هذا سنرى باختصار أنه لا يختلف المجتمع المسيحي عبر عصوره عن التبلور الفكري والتاريخي حسب حاجة (المجتمع)، فإذا كانت لدى الكنيسة بتلك الفترة الرغبة في هالة دينية لها بعد اقتصادي خفي فإن الكنيسة الرئيسية القديمة والكنيسة الحديثة كانت لديها نفس الاحتياجات مع اختلاف الأبعاد والأسباب.

استمر في القراءة التقليد وتاريخ النص المقدس: نظرة نقدية

الإعلانات